ابن أبي الحديد

152

شرح نهج البلاغة

( 270 ) الأصل : أحسنوا في عقب غيركم تحفظوا في عقبكم . الشرح : أكثر ما في هذه الدنيا يقع على سبيل القرض والمكافأة ، فقد رأينا عيانا من ظلم الناس فظلم عقبه وولده ، ورأينا من قتل الناس فقتل عقبه وولده ، ورأينا من أخرب دورا فأخربت داره ، ورأينا من أحسن إلى أعقاب أهل النعم فأحسن الله إلى عقبه وولده . وقرأت في تاريخ أحمد بن طاهر ( 1 ) أن الرشيد أرسل إلى يحيى بن خالد وهو في محبسه يقرعه بذنوبه ، ويقول له : كيف رأيت ! ألم أخرب دارك ؟ ألم أقتل ولدك جعفرا ؟ ألم أنهب مالك ؟ فقال يحيى للرسول : قل له : أما إخرابك داري فستخرب دارك ، وأما قتلك ولدى جعفر فسيقتل ولدك محمد ، وأما نهبك مالي فسينهب مالك وخزانتك . فلما عاد الرسول إليه بالجواب وجم طويلا وحزن ، وقال : والله ليكونن ما قال ، فإنه لم يقل لي شيئا قط إلا وكان كما قال ، فأخربت ( 2 ) داره - وهي الخلد - في حصار بغداد ، وقتل ولده محمد ، ونهب ماله ، وخزانته ، نهبها طاهر بن الحسين .

--> ( 1 ) هو أحمد بن طاهر صاحب تاريخ بغداد . ( 2 ) ا : ( خربت ) .